يعد مرض السكري من النوع الثاني أحد أكثر الأمراض ارتباطًا بالسمنة المفرطة وزيادة الوزن، لذلك لم تعد جراحات السمنة تهدف فقط إلى خسارة الوزن، بل أصبحت وسيلة فعالة للمساعدة في تحسين العديد من الأمراض المصاحبة للسمنة وعلى رأسها مرض السكري.
ومن بين أشهر جراحات السمنة التي أثبتت نتائج مميزة في هذا المجال تأتي عملية تحويل مسار المعدة، والتي ساعدت العديد من المرضى على تحسين السيطرة على مستويات السكر في الدم وتقليل الاعتماد على الأدوية تحت إشراف الطبيب المعالج.
في هذا المقال يوضح الأستاذ الدكتور كريم صبري، أستاذ جراحات السمنة والمناظير بكلية الطب جامعة عين شمس ، دور عملية تحويل مسار المعدة في علاج مرض السكري من النوع الثاني، والحالات المناسبة للجراحة، والنتائج المتوقعة بعد العملية.

ما هي عملية تحويل مسار المعدة؟
عملية تحويل مسار المعدة (Gastric Bypass) هي إجراء جراحي لعلاج السمنة المفرطة. ويتم خلالها تقسيم المعدة إلى جيب صغير علوي وجزء أكبر من المعدة، ثم يتم توصيل الأمعاء الدقيقة بالجزء الصغير من المعدة بطريقة محددة تسمح بمرور وامتصاص كميات أقل من الطعام.
وتختلف تقنيات عملية تحويل المسار وفقًا لطريقة التوصيل وطول الجزء المستخدم من الأمعاء، وهو ما يؤثر على كمية الطعام الممتصة والسعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم.
ويتم اختيار التقنية المناسبة لكل مريض بناءً على تقييم الطبيب للحالة الصحية والوزن والأمراض المصاحبة للسمنة.
وقد أثبتت عملية تحويل مسار المعدة قدرتها على المساعدة في فقدان ما يتراوح بين 50% إلى 70% من الوزن الزائد عند الالتزام بالتعليمات الطبية قبل وبعد الجراحة.
كما أظهرت نتائج جيدة في تحسين العديد من الأمراض المرتبطة بالسمنة مثل:
- مرض السكري من النوع الثاني.
- ارتفاع ضغط الدم.
- أمراض القلب.
- انقطاع النفس أثناء النوم.
هل تعالج عملية تحويل مسار المعدة مرض السكري؟
تساعد عملية تحويل مسار المعدة في علاج مرض السكري من النوع الثاني، لكنها لا تعالج السكري من النوع الأول.
ولفهم السبب، من المهم التعرف على الفرق بين النوعين.
يحدث مرض السكري بشكل عام نتيجة ارتفاع مستويات السكر في الدم بسبب خلل في إفراز الأنسولين أو استجابة الجسم له، مما يؤدي إلى تراكم السكر في الدم وظهور المضاعفات الصحية المختلفة.
أما في مرض السكري من النوع الأول، فإن المشكلة الأساسية تكون في نقص إنتاج الأنسولين نتيجة تفاعل مناعي يؤثر على خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاجه، ولذلك لا تعتبر جراحة تحويل المسار علاجًا لهذا النوع من السكري.
أما السكري من النوع الثاني، فيحدث غالبًا نتيجة مقاومة الجسم لتأثير الأنسولين رغم إنتاجه بكميات مناسبة، وتعد السمنة من أهم العوامل التي تؤدي إلى حدوث هذه المشكلة، لذلك يمكن أن تساهم جراحات السمنة، وخاصة تحويل المسار، في تحسين المرض بصورة كبيرة.

من هم مرضى السكر المرشحون لعملية تحويل مسار المعدة؟
لا تعتبر عملية تحويل مسار المعدة مناسبة لجميع مرضى السكري، وإنما توجد مجموعة من المعايير التي تساعد الطبيب على تحديد مدى ملاءمة الجراحة للحالة.
تشمل هذه المعايير:
أن يكون مؤشر كتلة الجسم (BMI) بين 35 و40 أو أكثر.
أن يكون مؤشر كتلة الجسم 30 أو أكثر مع وجود أمراض مصاحبة للسمنة مثل السكري من النوع الثاني أو ارتفاع ضغط الدم أو تصلب الشرايين.
عدم نجاح الوسائل الأخرى لعلاج السمنة مثل النظام الغذائي والرياضة والعلاج الدوائي في تحقيق النتائج المطلوبة.
أن يكون المريض مصابًا بالسكري من النوع الثاني وليس النوع الأول.
أن تكون مستويات السكر تحت السيطرة قبل إجراء الجراحة وفقًا لتقييم الطبيب المعالج.
ما النتائج المتوقعة لعملية تحويل المسار لدى مرضى السكري؟
أظهرت الدراسات نتائج إيجابية لعملية تحويل مسار المعدة لدى المرضى المصابين بالسكري من النوع الثاني، حيث شهد عدد كبير من المرضى تحسنًا ملحوظًا في مستويات السكر في الدم بعد الجراحة.
كما أشارت بعض الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من المرضى تمكنت تدريجيًا من تقليل أدوية السكر أو التوقف عنها تحت إشراف الطبيب المعالج.
ومن الملاحظ أيضًا أن التحسن في مستويات السكر قد يبدأ في الظهور قبل الوصول إلى الوزن المستهدف أو فقدان كمية كبيرة من الوزن.
ويرجع ذلك إلى تأثير العملية على كمية الطعام الممتصة ومستويات السكر في الدم مع الالتزام بالنظام الغذائي والتعليمات الطبية بعد الجراحة.
وقد يتم تعديل جرعات علاج السكري بعد العملية وفقًا لحالة المريض وتحت إشراف الطبيب المختص، لذلك تعد المتابعة الدورية وقياس مستويات السكر بانتظام جزءًا أساسيًا من رحلة العلاج.
إيجابيات عملية تحويل مسار المعدة لمرضى السكر
للعملية العديد من الفوائد لمرضى السكر من النوع الثاني بجانب علاجها لهذا المرض. وتشير بعض الدراسات الطبية إلى نتائج تقريبية في هذا الصدد، مع اختلاف النسب باختلاف طبيعة كل حالة:
- خسارة حوالي 50 – 80 % من الوزن خلال سنة أو اثنتين من العملية.
- خفض مستوى السكر في الدم مباشرة بعد العملية. ويسهل الوصول للقيمة الطبيعية له قبل تحقيق الوزن المرغوب.
- تحسين استجابة الجسم للأنسولين.
- تحسين معدلات الأيض.
- 33% من المرضى لا يحتاجون أدوية علاج داء السكري بعد العملية.
- بعد سنتين من أداء العملية، حوالي 85% لا يحتاجون لأخذ علاج السكر مجددًا.
- التخلص من الأمراض الأخرى المصاحبة للسمنة مثل ضغط الدم المرتفع وزيادة نسبة الكوليسترول في الدم.
- تقليل نسب وخطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وكذلك السكتات الدماغية.
- تحسين عمل الكبد والحويصلة الصفراوية.
ما المخاطر والمضاعفات المحتملة لعملية تحويل المسار؟
مثل أي إجراء جراحي، قد ترتبط عملية تحويل مسار المعدة ببعض المضاعفات المحتملة، ومنها:
- ضعف الاستجابة للتخدير العام.
- إصابة الأعضاء المجاورة للمعدة أو الأمعاء أثناء الجراحة.
- النزيف الداخلي.
- النزيف من موضع الجرح بعد العملية.
- تكوّن الجلطات الدموية.
- العدوى الداخلية أو عدوى الجرح.
- انسداد الأمعاء.
- تكوّن حصوات المرارة أو الكلى.
- سوء التغذية.
- متلازمة الإغراق (Dumping Syndrome) والتي قد تسبب الغثيان أو القيء أو الإسهال أو آلام البطن بعد تناول الطعام.
- احتمالية استعادة جزء من الوزن في حالة عدم الالتزام بالتعليمات الطبية.
وتظل هذه المضاعفات محدودة الحدوث، وتعتمد احتمالية حدوثها على عدة عوامل أهمها:
اختيار جراح يتمتع بالخبرة الكافية في جراحات السمنة.
إجراء العملية داخل مركز طبي مجهز بشكل مناسب.
الالتزام بتعليمات الطبيب بعد الجراحة.
الانتظام على الأدوية والمكملات الموصوفة.
المتابعة الدورية وقياس مستويات السكر بانتظام.
الخلاصة
تعد عملية تحويل مسار المعدة واحدة من أهم جراحات السمنة التي أثبتت دورًا واضحًا في المساعدة على تحسين مرض السكري من النوع الثاني لدى المرضى المصابين بالسمنة المفرطة.
ويعتمد اختيار العملية المناسبة على تقييم الحالة الصحية للمريض ودرجة السمنة والأمراض المصاحبة، لذلك يبقى القرار النهائي بعد الفحص والتقييم الطبي الشامل بواسطة الطبيب المختص.
الأسئلة الشائعة حول علاج مرض السكري بعملية تحويل مسار المعدة
هل يمكن لعملية تحويل مسار المعدة علاج مرض السكري نهائيًا؟
تساعد عملية تحويل مسار المعدة العديد من مرضى السكري من النوع الثاني على تحقيق تحسن كبير في مستويات السكر في الدم، وقد يتمكن بعض المرضى من تقليل جرعات الأدوية أو التوقف عنها تحت إشراف الطبيب المعالج. ومع ذلك تختلف النتائج من مريض لآخر وفقًا لمدة الإصابة بالسكري، وكفاءة البنكرياس، ودرجة الالتزام بنمط الحياة الجديد بعد الجراحة.
هل عملية تحويل المسار أفضل من التكميم لمرضى السكر؟
يعتمد اختيار العملية المناسبة على الحالة الصحية لكل مريض، ومدة الإصابة بالسكري، ووجود أمراض مصاحبة مثل ارتجاع المريء أو ارتفاع ضغط الدم، لذلك يتم تحديد العملية الأنسب بعد التقييم الطبي الكامل بواسطة الطبيب المختص.
متى يبدأ مستوى السكر في التحسن بعد عملية تحويل المسار؟
قد يبدأ التحسن في مستويات السكر خلال الأيام الأولى بعد العملية، حتى قبل فقدان كمية كبيرة من الوزن، مع ضرورة المتابعة المستمرة مع الطبيب المعالج لتعديل جرعات العلاج إذا لزم الأمر.
هل يمكن الاستغناء عن أدوية السكر بعد عملية تحويل المسار؟
يتمكن بعض المرضى من تقليل جرعات الأدوية أو التوقف عن بعضها تدريجيًا بعد العملية، ولكن يجب أن يتم ذلك تحت إشراف الطبيب المعالج فقط، ولا ينصح بإيقاف أي علاج دون استشارة طبية.
هل يمكن أن يعود مرض السكري مرة أخرى بعد العملية؟
قد تعود مستويات السكر إلى الارتفاع لدى بعض المرضى مع مرور الوقت، خاصة في حالة استعادة الوزن أو عدم الالتزام بالنظام الغذائي والنشاط البدني والمتابعة الدورية.
ما نسبة نجاح عملية تحويل المسار في تحسين مرض السكري؟
أظهرت العديد من الدراسات نتائج إيجابية في تحسين مستويات السكر لدى نسبة كبيرة من المرضى المصابين بالسكري من النوع الثاني، مع اختلاف نسب التحسن من حالة لأخرى وفقًا لعوامل متعددة تشمل مدة الإصابة بالمرض وكفاءة البنكرياس ودرجة السمنة.
هل عملية تحويل المسار مناسبة لجميع مرضى السكري؟
لا، فهناك معايير محددة لتحديد مدى ملاءمة العملية لكل مريض، وتشمل نوع السكري، ومؤشر كتلة الجسم، والحالة الصحية العامة، والأمراض المصاحبة للسمنة.
هل يحتاج مريض السكري إلى تناول فيتامينات بعد عملية تحويل المسار؟
قد يحتاج بعض المرضى إلى تناول مكملات غذائية أو فيتامينات بعد الجراحة وفقًا لتقييم الطبيب ونتائج التحاليل الدورية، لذلك تعتبر المتابعة المنتظمة جزءًا مهمًا من نجاح العملية على المدى الطويل.
هل تساعد عملية تحويل المسار في علاج الأمراض الأخرى المصاحبة للسكري؟
إلى جانب دورها في تحسين مستويات السكر، قد تساعد عملية تحويل المسار في تحسين العديد من الأمراض المرتبطة بالسمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، وانقطاع النفس أثناء النوم، وتقليل مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
